التوعية بالصحة النفسية في شهر مايو 

لا يقتصر شهر مايو على مجرد قدوم الأيام الدافئة، بل هو شهر التوعية بالصحة النفسية، وهو وقت مخصص لدعم ومناصرة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية. ورغم أن مجتمعنا قد حقق خطوات كبيرة في تعزيز الوعي وتطوير العلاجات، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً لضمان كرامة وسلامة جميع الأفراد المتأثرين بالأمراض النفسية.

على مدى العقود القليلة الماضية، اكتسبت الصحة النفسية اعترافًا متزايدًا باعتبارها جانبًا أساسيًا من جوانب الصحة العامة. وقد أدت الجهود المجتمعية إلى إثارة نقاشات كانت تُتجاهل سابقًا، مما ساهم في إخراج المرض النفسي من دائرة الصمت وإدراجه في الحوار العام. كما ساهمت حملات التوعية العامة، مثل حركات "إنهاء وصمة العار"، في تمكين الأفراد من طلب المساعدة دون خجل. وتُقدم المدارس وأماكن العمل بشكل متزايد موارد الصحة النفسية، إدراكًا منها أن الصحة النفسية ليست شأنًا فرديًا فحسب، بل مسؤولية جماعية.

لقد أحدثت التطورات الطبية تحولاً جذرياً في كيفية التعامل مع الصحة النفسية. فالعلاجات النفسية المحسّنة، والأدوية الحديثة، وغيرها من التدخلات، تساعد الأفراد على إدارة حالاتهم الصحية بفعالية أكبر من أي وقت مضى. كما توفر ممارسات التأمل واليقظة الذهنية ومجموعات الدعم من الأقران مسارات بديلة للشفاء.

مع ذلك، ورغم هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات كبيرة. ومن أبرزها التداخل بين الصحة النفسية ونظام العدالة الجنائية. فقد واجه الأفراد الذين يمرون بأزمات نفسية مرارًا وتكرارًا ردود فعل من جهات إنفاذ القانون أسفرت عن الضرر بدلًا من المساعدة. وتُعدّ حالات أشخاص مثل فيكتور بيريز، وأندرو واشنطن، وفيكتوريا جي. لي، وناجي سيبروكس، الذين فقدوا أرواحهم نتيجة تدخلات الشرطة، بمثابة تذكير صارخ بالإخفاقات النظامية التي لا تزال بحاجة إلى معالجة. في كثير من الأحيان، يُقابل من يمرون بأزمات نفسية بالقوة بدلًا من الرعاية، مما يُعزز العواقب المأساوية لقصور البنية التحتية للصحة النفسية ضمن أنظمة السلامة العامة.

يجب أن نبذل جهداً أكبر.

رغم الدور المحوري والضروري الذي تؤديه أجهزة إنفاذ القانون في الحفاظ على السلامة العامة، إلا أنه لا ينبغي أن تكون الجهة المستجيبة الأولى في حالات الأزمات النفسية. وإدراكًا لذلك، اتخذت ولاية نيوجيرسي خطوات لمراجعة سياساتها المتعلقة باستخدام القوة وتوسيع نطاق البرامج التي تربط الضباط بأخصائيي الصحة النفسية المدربين. لكن هذه الإجراءات يجب أن تتجاوز ذلك، وأن تُعطي الأولوية للتحول التام عن دور الشرطة في مجال الصحة النفسية.

نجح عدد متزايد من المدن في تطبيق فرق التدخل في الأزمات، المصممة للاستجابة لحالات الطوارئ النفسية بواسطة متخصصين مدربين في الصحة النفسية. وتركز هذه الفرق على تهدئة الموقف وتقديم العلاج، لضمان حصول الأفراد على الرعاية التي يحتاجونها بدلاً من مواجهة المشاكل.

يجب أن يتطور إطار الاستجابة للأزمات الحالي في نيوجيرسي نحو دمج برامج التدخل في الأزمات النفسية بشكل كامل على مستوى الولاية. وهذا يعني تمكين خبراء الطب النفسي من قيادة عمليات التدخل في الأزمات. يجب أن تكون وحدات الأزمات المتنقلة، المزودة بأطباء سريريين ذوي خبرة، متاحة على الفور، لتقديم تدخل سريع ورحيم. يفهم أخصائيو الصحة النفسية المدربون كيفية التعامل مع الأفراد الذين يعانون من ضائقة نفسية، ونزع فتيل المواقف الخطيرة دون اللجوء إلى القوة. يجب توسيع نطاق هذه النماذج لضمان عدم فقدان أي شخص حياته لمجرد تعرضه لأزمة نفسية.

يُمكن لبرنامج التدخل في الأزمات النفسية (CIT) في مقاطعة باسيك أن يُشكّل نموذجًا يُحتذى به لباقي مقاطعات نيوجيرسي. فقد زوّد البرنامج ضباطه بالمهارات اللازمة لتهدئة الأزمات وربط الأفراد بالدعم المناسب. وقد حظي البرنامج بتكريمٍ لجهوده وريادته في تدريب الضباط على الاستجابة في حالات الأزمات النفسية.

بمناسبة شهر التوعية بالصحة النفسية، دعونا نحتفي بالتقدم الذي أحرزناه، ونجدد التزامنا بالعمل الذي ينتظرنا. من خلال التوعية والإصلاح والتعاطف، نستطيع بناء مستقبل تكون فيه الرعاية الصحية النفسية متاحة للجميع، والتدخل في الأزمات إنسانياً. كل حوار وكل فعل فهم يقربنا من عالم تكون فيه الصحة النفسية حقاً، لا امتيازاً.

كريستوفر ألكازار يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز الصحة النفسية في باسيك. وهو أخصائي اجتماعي سريري مرخص.